jump to navigation

المتعة المميتة

12 فبراير 2006 | مذكرات | 6 تعليقات

قصة كتبتها بتاريخ 9/2/2006
المتعة المميتة

قصاصة من الورق مكتوب فيها: ذلك السر الرهيب الذي ظللت أحمله بين جنبي طيلة هذه السنوات وأحمل معه تلك المسئولية الجسيمة في ارتكاب الأخطاء دون تورع ودون خوف، بل للأسف بكل لذة ومتعة ومغامرة، ولن أتوقف أبدا عن الاستمرار في هذه الأخطاء أو لنسمها بمفهومها الصحيح الجرائم! ولكن إلى متى ..؟! لقد جاء الوقت لأبوح بهذا السر على الورق لعل يوما أحداً يجد في عملي شئ آخر غير المجرم غير الإنساني.. أقول لعل أحداً يجد فى أعمالي فناً ما….
****************************
قرأت فى صفحة الحوادث اليوم جريمة غريبة…
(العثور على جثة رجل داخل عيادة طبيب نفسي مشهور، محروقة في بعض أجزاءها، وبها قطع في الرقبة، وقد تبين أن جثة هذا الرجل هي لأحد مرضى الطبيب وهو جراح تجميل، وحتى الآن لم يعثر على الطبيب النفسي صاحب العيادة..)
ارتسمت على وجهي ابتسامة ساخرة، أكملت فنجال القهوة وارتديت ملابسي وتوجهت إلي تلك العيادة لتقصي الأخبار.
وهناك دردشت مع البواب عم علي، الذي حلف ميت يمين أن دكتور أحمد صاحب العيادة هو الذي قتله حين عرف أنه على علاقة بزوجته، وأخذت أضحك كثيراً على هذا الاستنتاج الذى طلع به عم علي البواب وحين استغرب من ضحكي وقال لي: هل يعقل أن يحرقه ويذبحه من أجل شئ تافه آخر، لابد أن فى الأمر امرأة، وكان منطقه سليم لو كانت هذه الحقيقة…
وتركت عم علي وذهبت للمستشفى الذي نقلوا له الجثة، فقالوا لي أنهم أخرجوها للدفن …. (فقلت في نفسي ما هذه السرعة) وأخذت أضحك وذهبت إلى شقتي وتناولت غداء شهياً ومارست عملي بكل هدوء فى تفحص الصور في المجلات…
يبدو أني نسيت أعرفكم على نفسي..أنا صحفي شاب…
*************************
حادثة غريبة طالعتها في الصحيفة القومية بعد عدة أشهر: ( العثور على جثة الطبيب النفسي الذي قتل أحد مرضاه داخل مسكن بواب العمارة التي فيها عيادته، ووجد الكثير من الدماء حوله وكانت جثته محروقة ومذبوحة، ومازال البحث جارياً عن البواب!…)
وارتسم على وجهي تعبير السخريه إياه، والملل من التكرار ….
وشربت ما تبقى من قهوة في فنجالي، وأخذت أتصفح الصور في المجلات كالعادة، آه أمازلتم تعرفوني …إني..
لا يهم لما لا أذهب لأحضر باقي المنقولات، لأنقلها إلى شقتي الجديدة…
*************************
لما لا أكلمكم قليلاً عن نفسي أحب التغيير لدرجة قاتلة ومملة، أحب المغامرة، أحب تجربة كل شئ، وحياتي كلها قضيتها فى تحقيق رغباتي، وأحب أن أعرف الكثير من الشخصيات حتى أعرف كيف يفكر الناس وكيف يتصرفون إزاء نفس المواقف، كيف يتعامل الناس، العقل والتفكير من شخص لآخر برغم تشابه التشريح الجثماني، شئ ممتع ولذيذ أن تعرف كل هذا عن قرب..يكفي كلاماً عن نفسي ولنطالع الأخبار، آه صفحة الحوادث المفضلة إلي، حادثة أخرى غريبة: (العثور على جثة البواب علي فى شقة صحفي شاب مقتول بنفس الطريقة، الحرق والذبح، ومازال البحث جارياً عن الصحفي….)
آه لا تتسرع لست أنا، فأنا لست الصحفي الشاب…وإذا كنت يا من يقرأ هذه الأوراق غبي لهذه الدرجة فليس ذنبي إن لم تفهم بعد……..
وإذا فهمت فأعدك بعدم الملل والتكرار المرة القادمة!
*******************************
رانيا