جيفارا .. ودعوة للتحرر
25 يونيو 2006 | شخصيات صنعت تاريخًا | التعليقات مغلقة“لا يستطيع المرء أن يكون متأكدا من أن هنالك شيئا يعيش من أجله إلا إذا كان مستعدا للموت في سبيله”.

ولد جيفارا في الرابع عشر من أغسطس عام 1928 بمدينة “بوينس أيريس” عاصمة الأرجنتين في عائلة متيسرة الحال.
كان مريضا بالربو..رقيق الجسد ..رقيق المشاعر..أحس بمعاناة الضعيف والفقير ..على الرغم من أنه من عائلة غنية..

كان خجولاً وجريئاً فى نفس الوقت ..كان ذو روح محبة ومحبوبة على الرغم من مظهره العابث..
كان يلتقط أحاسيس الطبيعة ومعاناة الوجوه ليبرزها فى صوره الفوتوغرافية..وكان يعزف الجيتار بأنامل حريرية ..

كان طبيباً تطوع فى الكثير من المهمات الإنسانية والمآسي التى تترك خلفها البسطاء والفقراء بعيون باكية تشكو له الظلم وعدم الفهم..
كان صائداً للفراشات ..لكنه أبداً لم يرضى عن صيد النفس البشرية وأسرها وإذلالها فى أرضها ..لم يرضى بالظلم الواقع من القوي على الضعيف لا لسبب سوى أنهم لا يستحقون الحياة لأنهم الأدنى…

لهذا..
اتخذ من العنف سلاحاً.. لأنه أمن ” أن الشعوب المسلحة فقط هي القادرة على صنع مقدراتها واستحقاق الحياة الفضلى ” برغم رقته وشاعريته وضعفه..

اختلف مع كاسترو على عدم اعتبارهما من المحررين لأنه أمن وردد دائماً “المحررون لا وجود لهم؛ فالشعوب وحدها هي التي تحرر نفسها”
اتخذ من الصدق مبدئ..مع نفسه أولا ثم مع الغير..لهذا ترك الثوار حين مارسوا الوحشية مع نفس الشعوب التى حرروها بالأمس..متناسين إنسانيتهم…غادر كوبا متنازلا عن كل مناصبه وسلطاته مفضلاً أن تبقى ذكرى أيام النضال الحر مع الرفاق فقط فى رأسه بدلاً من الكراهية لهم.


أمن أن التحرر من الظلم ليس مطلب شعب لوحده إنما مطلب كل الشعوب ..لهذا رحل إلى مناصرة قضايا أخرى .. تشيلي، وفيتنام، والجزائر ..وزائير….مردداً ” إنني أحس على وجهي بألم كل صفعة تُوجّه إلى مظلوم في هذه الدنيا، فأينما وجد الظلم فذاك هو وطني”..

ومات ..مقاتلاً ..مناضلاً حتى النهاية، تاركاً لنا دعوة مفتوحة تصلح لأي زمان ومكان …للنضال ضد أي ظلم …للتحرر من كل ما يقيد تفكيرنا وأفعالنا ….
للإيمان بشئ يستحق الموت من أجله.
إلى عزيزى محمد مؤسس مدارات والمدونات ….
1 أبريل 2006 | شخصيات صنعت تاريخًا | 4 تعليقاتعزيزى محمد إليك هذه التحية المتواضعة:
لقد أردت أن أسجل هذا فى قسم شخصيات صنعت تاريخ، فأنت حقا صنعت تاريخ لنا على النت، وأثرت فينا وبالتالى أصبحنا جميعاً أحداث تدخل التاريخ.
حين اتفقنا على كتابة هذا الموضوع كرسالة شكر وحب لك …لم أعرف ماذا أكتب لأنى جديدة نوعاً ما على هذا التجمع الجميل، ولكنى سأكتب ما أحس به:
شعرت أنك كمن يحاول عمل شئ جميل فى عالم متلاطم الأمواج جزيرة تظل مرفأً للجميع حين تدير الدنيا وجهها عنهم (هذا هو عالم مدارات الذى صنعته) وأتشرف أن أكون عضوة فيه.
شعرت أنك برغم المسافات والحدود التى بيننا تسكن بجوارى وكأنك جارى الذى يهتم بما أهتم ويقلق بما أقلق له، ويفرح حين أفرح.
وزادت مكانتك حينما أتحت لنا جميعا المدونات لكي تكون متنفساً لنا فى عالم النت.
عزيزى قليلة هي المعلومات التى أعرفها عنك لكنها تكفيني ، ومرة أخرى أشكرك على ما جمعتنا حوله فكأنك فارس نبيل من عصور قديمة تجمع الفرسان حول المائدة المستديرة وتدافع عن مبادئ لم يعد أحد يلتفت إليها……..
وهذا لا يعنى أننا نختلف فى بعض الأحيان، إنما هو اختلاف الإخوة، وفى النهاية أحييك على أفكارك وإبداعك الذى جمعتنا حوله وأتمنى أن أراك رؤي العين قريبا.
رانيا
يهودية فرانز كافكا؟
16 فبراير 2006 | شخصيات صنعت تاريخًا, تاريخ اليهود | التعليقات: 15يهودية فرانز كافكا؟

هذا السؤال كثيراً ما يطرح نفسه على الساحة عند الحديث عن شخصية كافكا، ففرانز كافكا روائي ألماني يهودي، ولد سنة 1883 ونشأ فى تشيكوسلوفاكيا لأسرة يهودية، درس القانون وقضى معظم حياته فى مصحة للعلاج من السل وتوفي سنة 1924.
انقسم المهتمين بأدبه ما بين من يرى أنه كان يهودي أصيل، ومن يجده غير مكترث بالمرة بديانته، بل هناك تناقض واضح في تصرفاته إزاء هذا الأمر. رواياته لا تشير كثيراً إلي هذا الموضوع، ففي رواية أمريكا (سنة 1927) أوجد شخصيات متنوعة الجنسية ما بين الألمان والمجريون وإيرلنديون والفرنسيون والروس والسلاف وإيطاليون ويهودي واحد يعرف من اسمه.
وهناك من يجد بمذكراته اهتمام مركز بالصهيونية، وعلامات عديدة على اليهودية القديمة والمشروع الاستيطاني، بل ومنهم من يقول أنه حضر أحد المؤتمرات الصهيونية.
وهناك دراسات عديدة عربية تتناول أعماله وتجد بها إشارات يهودية واضحة، فمثلاً، رواية المحاكمة (1925) يجد الكاتب العربي كاظم سعد الدين بها سعي كافكا لكشف فساد دار الحاخامية، ويجد (نفس الكاتب) في رواية المسخ (1927) أنها تشير إلي التاجر اليهودي المتجول، والقلعة (1926) يجد بها حصن صهيون، ووجد أيضا أن وظيفة المسّاح ترمز إلي الحياة الدنيا لليهود، كما أن رمز سور الصين أسقطه كافكا على حدود الدولة المرتقبة وأنه سيشكل لأول مرة في التاريخ أساس راسخ لبرج بابل جديد وأن بدو الشمال هم الشعب العربي، وأن أبواب الهند هي أبواب فلسطين، وسيف الملك هي سيف داوود.
وكل هذا نجده في كتاب (حل رموز كافكا الصهيونية) للكاتب كاظم سعد الدين، ونجد أيضا من يناقض هذا الكاتب العربي فيما كتبه مثل الدكتورة بديعة أمين فى كتابها (هل ينبغي إحراق كافكا؟). وهناك من يجد أن كافكا لم يكن صهيونياً بالمرة فالفكر والأدب الصهيوني أداة ووسيلة ذات هدف واضح، ويهدف كذلك إلى الدفاع عن حقوقهم الضائعة وهم الشعب ذو العرق الخاص والثابت عبر الزمان والمكان،بينما أدب كافكا ينظر للبشر عموماً بطريقة مختلفة ومتقلبة وغير مستقرة وغامضة غير واضحة المعالم.
ومنهم من يجد أن كافكا يهودي وغير يهودي، فأدب كافكا مغرق في الحداثة والعبثية وبرواياته إحساس عميق بالشتات والضياع (وهذا حال اليهود عموماً، بل والمجتمع الأوروبي فى ذلك الوقت) وكذلك حال الكثير من الأدباء في هذا العصر الذي اتسم بالبعد عن الديانات والعقائد في ظل انتشار الكثير من النظريات الماركسية والداروينية والنازية والعلمانية وغيرها..
كان يحس عدم الاستقرار وعدم الهوية ولم يلجأ إلي خلق عالم مثالي يعيش فيه مستقراً أبداً، لأن هذا حال العالم وقتها والطبقة المثقفة بالذات، نجد تأثير ذلك واضح في شخصيات رواياته فهي شخصيات لأناس بلا تاريخ، يبحثون عن الاستقرار ويحاربون شر لا يعرفون سببه.بل أن بعض رواياته ينتهي بدون نهاية أو نهايات عبثية وهذا يوضح حالة اليهودي عامة (أي ما يدور فى نفسه كيهودي يحس بعدم الاستقرار والضياع) وليس يهودي يبحث عن الحل ويظهره في رواياته ومن هنا نجد أن يهوديته وواقعه ظهروا ليس إلا فى رواياته بإشارات غامضة وواقعية ترمز لحال اليهود عموماً ولكن ليس لنصرتهم أو دفاعاً عنهم أو من منطلق صهيونية زائفة تنسب إليه.
ومع ذلك قد يكون أديباً قبل أن يكون يهودياً، وفى نفس الوقت قد يكون يهودي أديب..ونحن هنا لا نهتم سوى بأدبه ذا الأثر العميق في الأدب الغربي حيث ترك لنا كافكا مصطلح (كافكاري) أو (كافكوي) لوصف الإحساس والشعور بالضياع والشتات فى ظل ظروف عبثية لا معنى لها، وبهذا خرج من خصوصيته الهامشية اليهودية إلي الساحة الأعم وهي الأدب العالمي وخاصة أدب العبث أو المسرح العبثي.
رانيا