3- الماسونية
4 يناير 2006 | تاريخ اليهود | 5 تعليقات
أعزائى نحن نورد هنا الشكوك التى تحوم حول الماسونية، فكما قلنا من قبل هى حركة أثارت من حولها الشكوك، فى الخارج قبل الداخل! فى الغرب قبل الشرق، و للحركة الماسونية تاريخ أسود، وتردد اسمها عند نشأة كثير من الحركات السرية والعلنية وفي مؤامرات عديدة:
الماسونية فى فرنسا:
نشأتها فى فرنسا: اول محفل ماسوني ظهر في فرنسا خلال النصف الاول من القرن الثامن عشر سنوات 1773 ـ 1793 تم تأسيس «محفل الشرف الكبير في فرنسا».
عرفت الماسونية الفرنسية حياة سرية إلى حد كبير وحيث لم يكن يعرف بوجودها الا بعض الاعضاء المنخرطين فيها، وكان ينظر لها من احد منظورين، فإن اظهار قدر كبير من العداء للماسونية، لاسباب سياسية او دينية غالباً، واما على العكس المدح والاطناب بها وحيث كان اصحاب هذا المنظور هم انفسهم من الماسونيين، في اغلب الاحيان، وفي الحالتين كانت الموضوعية هي الضحية الاساسية.
يعنى مرة أخرى الغموض يلتف حولها فى فرنسا نفسها، لا أحد يعرف ما هى الحقيقة وماهو الكذب حول الحركة، التى أثارت جدلا كبيرا حتى فى اسباب تفجر الثورة الفرنسية نفسها! فالمؤسسة الماسونية قد انخرطت منذ فترة طويلة في التاريخ الفكري والاجتماعي للبلاد، فقد تورطت أو تعمدت أو ساعدت الماسونية في التحضير للثورة الفرنسية الكبرى بل وفي تفجيرها (فلو لاحظتم إن نفس المبادئ للثورة هى نفس المبادئ للماسونية الإخاء المساواة الحرية العدل … حقوق الإنسان)
كانت الماسونية قد ظهرت ـ وكانت تعتبر نفسها كذلك ـ بمثابة احد المواقع الحصينة المتقدمة للنضال الجمهوري والعلماني.. وبنفس الوقت كانت مواجهاتها مع الكنيسة الكاثوليكية خلال عدة عقود من الزمن وروابطها الوثيقة مع التيارات الراديكالية قد جعلت من الحزب الراديكالي الذي تأسس عام 1901 والذي شارك عدد مهم من الماسونيين في مؤتمره التأسيسي بمثابة «نوع من الواجهة السياسية للماسونية». ويؤكد روجيه داشيز مؤلف كتاب تاريخ الماسونية الفرنسية في هذا السياق بان تغلغل الماسونية في اجهزة الدولة بفرنسا إلى حد ان «محفل الشرف الكبير» قد صاغ عملياً عام 1896 «برنامج الحكومة كاملاً».
ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية عادت الماسونية بقوة إلى المشهد السياسي الفرنسي ليزيد عدد اعضائها في عام 2000 عن مئة وعشرين الفاً.. ولقد عرفت الكثير من الانقسامات والشقاق لكنها احتفلت موحدة عام 2003 بعيد ميلادها الـ 277.
ويقال أن من اتباعها فى فرنسا جان جاك روسو ، فولتير، ونابليون وأفراد عائلته.
الماسونية فى انجلترا:
قد تم تأسيس أربعة محافل متفرقة في إنجلترا في القرن السابع عشر، جمعها كلها محفل واحد مركزي تأسس عام 1717 مع بدايات عصر العقل وحركة الاستنارة. ويُعَد هذا التاريخ هو تاريخ بدء الحركة الماسونية، وقد سُمح لليهود بالالتحاق بها عام 1732. (نستطيع أن نقول أن أولى المحافل فى العالم تأسس فى انجلترا.!)
إذا فأقدم المحافل الرسمية وأكثرها سلطة هو المحفل الكبير في لندن، الذي أنشأ عام 1717م اليوم يشغل منصب أستاذه الأعظم (دوق كنت) ابن عم الملكة، (للأسرة المالكة في بريطانيا تاريخ طويل مع الماسونية كما توضح شجرة العائلة).
وحينما صدر قانون حظر الجمعيات السرية في إنجلترا عام 1798، استُثنيَت المحافل الماسونية من ذلك.
وفى حديث مع جون هامبل (المتحدث باسم المحفل الأكبر في لندن): يقول المراسم التي يصبح المرء من خلالها ماسونياً أقيمت على أساس العهد القديم وبناء هيكل سليمان، ونحن نسعى من خلال تلك الرابطة إلى بناء مجتمعٍ أفضل. لقد أخذنا رموزاً كثيرة بعضها يهودي والبعض الآخر نصراني، وهي رموز ذات طابع عالمي وقمنا باستعمال تلك الرموز في سياق حركتنا، ونحن نأسف لأن هناك من ينظر إلى تلك الصلة بعين الشك، ليس في العالم العربي فقط، بل وفي الغرب.
أما عن المحفل الماسوني الأعظم في قلب العاصمة البريطانية لندن، والذي يعد أحد أعرق محافل الحركة الماسونية في العالم، فنجد أن متحفه حافل بتلك الوثائق والقطع الأثرية والأدوات التي تؤرخ لأكثر من ثلاثة قرونٍ من الماسونية. المتحف يحتوي أيضاً سجلاً كاملاً حول المحافل الماسونية في مختلف أنحاء العالم حسب الفترات التاريخية التي شيِّدت خلالها، وفي جناح آخر تقبع صور ووثائق عن الشخصيات العالمية التي انضوت داخل الماسونية من أدباء وموسيقيين وملوك وأمراء ورؤساء دول وغيرهم، هؤلاء -يؤكد الماسونيون- جمعهم هدف واحد هو خدمة المجتمع وتحقيق الرفاه لأفراده.
وقد دفع ذلك بعض المحللين إلى اعتبار أن الماسونية امتداد لما يصطلح على تعريفه بمؤسسة الحكم الحقيقية، خاصة إذا كان بعض أعضائها من الأسرة المالكة في بريطانيا مثلاً، ومن أسرٍ وأنظمةٍ حاكمة أخرى عبر أنحاء العالم.
يقول جون هاميل: لو قننت الحكومة تسجيلاً إجبارياً (يعنى لو أرادت أن ننشر أسماء الأعضاء) فإنَّ مبدأنا هو احترام القانون في بلدك، وفي أي بلد تقيم به، لكن التأثير الذي يمكن أن يسببه ذلك هو أن نخسر أعضاء من مهن معينة يرون في ذلك آثاراً سيئة على مستقبلهم العملي.
ويُلاحَظ أن رجال الشرطة في إنجلترا وكثير ممن يعملون في المؤسسات الأمنية والقضائية وبعض أهم أعضاء النخبة الحاكمة أعضاء في المحافل الماسونية. وقد طلبت الحكومة البريطانية من أعضاء جهاز الشرطة ممن ينتمون إلى محافل ماسونية أن يعلنوا ذلك، لأنه لوحظ أن أعضاء الشبكة الماسونية يُوظِّفون القوانين والإجراءات لصالحهم ولصالح زملائهم.
ولنا عودة…
2- الماسونية
3 يناير 2006 | تاريخ اليهود | 3 تعليقاتماذا يقول الماسونيين عن حركتهم :
روجيه داشيز هو طبيب واستاذ جامعي ومؤرخ للماسونية.. فهو مدير المعهد الماسوني في فرنسا. له عدة مؤلفات حول الماسونية من بينها: «البروتستانتية في اصل الماسونية: اين ومتى وكيف؟» و«المعلمون الكبار والمعلمون الآخرون» و«من الماسونيين العمليين إلى الماسونيين النظريين: اصول المنظومة الماسونية».
يؤرخ «روجيه داشيز: للحركة الماسونية الفرنسية منذ اصولها الاولى وحتى الفترة الراهنة. فى كتابه تاريخ الماسونية الفرنسية الجملة التي اختارها ليبدأ بها هذا الكتاب كمدخل لعمله، وهي جملة كان قد قالها «الاب بيرو» في كتاب له صدر في باريس عام 1744 تحت عنوان «سر الماسونيين». تقول الجملة: «يبقى الماسوني بالنسبة للجمهور بمثابة مشكلة دائماً، ومشكلة حقيقية ستبقى قائمة.. ولن يتم التوصل إلى حل بعمقها الا اذا اصبح المرء نفسه ماسونياً». ويقول روجيه داشيز فى هذا الكتاب: «ان الماسونية اكانت جمعية فكرية او منظومة سرية او مجموعة فلسفية او مجرد شبكة سياسية فإنها تبقى بالنسبة للكثيرين وخاصة في فرنسا، محاطة بالظلال وبالتهويمات».ان الادبيات كثيرة في الواقع حول الماسونية ولكنها ظلت بسبب طبيعتها وصعوبة تعيين حدودها بدقة واصولها الغامضة جزئياً، مثار نقاشات طويلة لا تنتهي. ويحاول روجيه داشيز فى كتابه العودة للبدايات ليؤكد صعوبة البحث في اصول الماسونية ذلك ان تاريخها ظل «مستبعداً» لفترة طويلة من مجال التاريخ الجامعي التقليدي وايضاً لصفة «التشوش» الغالبة على «المراجع» التي تعود كتابتها في هذا الميدان للقرن التاسع عشر.
غاري هينينغسون (السكرتير الأعظم -محفل نيويورك): لا، لا لسنا ديناً، بل نشجع من يلتحق بالماسونية على تقوية دينه الذي يؤمن به، نحن لا نتدخل في أمور الدين أو السياسة، بل نشجع الإنسان على حرية التفكير، ولا نفرض عليه أن ينتمي إلى هذا الدين أو ذلك الحزب السياسي، نحن ببساطة نشجعك على أن تكون حر التفكير.
— فلسفتها وعقيدتها ورموزها—!
أن الماسونية منظمة سرية تخفي تنظيمها تارة وتعلنه تارة ، بحسب ظروف الزمان والمكان ، ولكن مبادئها الحقيقية التي تقوم عليها هي سرية في جميع الأحوال محجوب علمها حتى على أعضائها إلا خواص الخواص الذين يصلون بالتجارب العديدة إلى مراتب عليا فيها ، وكذلك تحرص على اختيار المنتسبين إليها من ذوي المكانة المالية أو السياسية أو الإجتماعية أو العلمية أو أية مكانة يمكن أن تستغل نفوذاً لأصحابها في مجتمعاتهم ، ولا يهمها انتساب من ليس لهم مكانة يمكن استغلالها ، ولذلك تحرص كل الحرص على ضم الملوك ولرؤساء وكبار موظفي الدولة ونحوهم .
وعندما دخلنا على بعض محافلهم على النت وجدنا التالى:
(((البنائية الحرة هي نظام تكريسي تقليدي وعالمي مؤسس على الأخوة، حيث أنها تؤلف اتحاد لرجال أحرار وذوي أخلاق حميدة، من كل الأعراق، وكل الجنسيات وكل المعتقدات. هدفها إيصال الانسانية إلى الكمال. لهذا فإن البناؤن الأحرار يعملون لتقدم الإنسانية المطرد، إن على المستوى الروحي والعقلي كما على المستوى المادي.)))
((((يتعارف البناؤن الأخرار فيما بينهم كأخوة، وعليهم نجدة ومساعدة بعضهم البعض مهما بلغت الأخطار، كما يهبون لمساعدة كل شخص محتاج.
في بحثهم المستمر عن الحقيقة الثابتة والعدالة، لا يرضى البناؤن الأحرار أن يقفوا عند أي عائق كان ولا يتوانوا عن التخطي أبعد الحدود إلى ذلك. انهم يحترمون أفكار وأراء الغير وحرية تعبيرهم، ويحاولون التوفيق بين مختلف وجهات النظر، وتقريب الانسان من أخيه الانسان مهما تباعدت معتقداتهم، فهم يتوخون توحيد الانسانية جمعاء في محاولتهم تطبيق الفكرة الأممية في اطار يحفظ لكل انسان شخصيته المميزة
انهم يعتبرون العمل حق وواجب على الجميع. على البناءين الاحرار احترام القوانين والنظام الشرعي للدولة التي ينتمون اليها، ويعيشون ويجتمعون فيها بحرية. انهم مواطنون صالحون ونظاميون، ويعملون بما يوحي لهم الضمير. ))))
يقول جون هامبل (جون هامبل المدير الإعلامي للمحفل الماسوني في لندن) : أهداف الحركة الماسونية هي جمع الناس من مختلف الخلفيات ومعرفة العوامل المشتركة بينهم، الشيء الذي ظل محظوراً في الماسونية هو الخوض في السياسة والدين، نحن نعرف أنهما عاملان يؤديان إلى تفريق الناس، ما نحن مهتمون به هو توحيد الناس معاً.
أهدافها العدل، والإخاء والمساواة، المحبة، الصدق، الاعتدال، القوة، التبصر الفضيلة.!!
وأعمالهم كما قلنا غاية فى النبل:
مساعدة الناس والمحتاجين والقضايا الإنسانية وقضايا حقوق الإنسان!
إقامة الحفلات وتوزيع الجوائز على من يستحقها.
إقامة المدارس والملاجئ والمشاريع الإنسانية.
(وهذا ما يحدث حقا فى العلن وهو غير ما يحدث فى الخفاء………)
يقول عبد الوهاب المسيرى:
((((وقد اختلطت فلسفة البنائين بالفلسفة الهرمسية السائدة في عصر النهضة في إنجلترا، وهي فلسفة غنوصية ذات طابع أفلاطوني حـديث ارتبـطت بهرمـيس تريسميجيستوس، وهو شخصية رمزية أساسية في الفكر الغنوصي حيث كان يُعَدُّ نبياً قبل المسيحية، وكان يُعَدُّ رسول الآلهة للبشر ويحمل المعرفة الخفية الباطنية (الغنوص). كما اختلطت فلسفة البنائين بالحركة الروزيكروشيانية (بالإنجليزية: روزيكروشيان Rosicrusian نسبة إلى روز rose بمعنى وردة وكروس cross أي صليب) التي ورد أول ذكر لها في القرن السابع عشر، وهي جماعة غنوصية تدَّعي أنها تمتلك الحكمة الخفية عند القدماء. وقد أدَّى تداخُل رموز البنائين وأسرارهم مع الفلسفة الهرمسية والروزيكرو شيانية، إلى أن سقطت تماماً القيمة الوظيفية لحرفة البناء، كما سقطت أدواتها (الفرجار والذراع والبوصلة والمثلث والمئزر والمزولة) واكتسبت قيمة رمزية، فتحوَّل ميزان البنائين (على سبيل المثال) إلى رمز العدالة، وتحوَّل الفادن (وهو خيط رفيع في طرفه قطعة من الرصاص تُمتَحن به استقامة الجدار) إلى رمز استقامة الحياة وأفعال الإنسان.
وهكذا تشكلت الطبيعة الجيولوجية المركبة لرموز الماسونية التي ضمت رموزاً من الديانات المصرية القديمة، كما ضمت كلمات عبرية بتأثير من القبَّالاه التي دخل الماسونية كثير من أفكارها. والواقع أن اختلاط فكر البنائين بالفلسفة الهرمسية والروزيكروشيانية يَصلُح مؤشراً على اتجاه الماسونية. فهذه الفلسفات، برغم شكلها الصوفي، كانت جزءاً من الثورة العلمانية الشاملة الكبرى التي تفجرت في الغرب في القرن السادس عشر، والتي كانت تهدف إلى إزاحة الخالق من الكون أو وضعه في مكان هامشي ووضع الإنسان في المركز بدلاً منه، على أن يقوم الإنسان بالتحكم الكامل في الكون عن طريق اكتشاف قوانين الطبيعة الهندسية والآلية. وهي، بهذا، غنوصية جديدة تهدف إلى التحكم في الكون، لا من خلال المعرفة الخفية وإنما من خلال الصيغ العلمية. وعلى كلٍّ، كانت المعرفة الخفية تأخذ، في كثير من الأحيان، شكل صيغ رقمية أقرب إلى المعادلات الجبرية.
وفي العصور الوسطى، كان الوجدان الشعبي يرى أن مثال الغنوصية هو الدكتور فاوستوس الذي باع روحه للشيطان في سبيل المعرفة الكاملة. وفاوستوس هو بطل التفكير العلمي، إليه تُنسَب النزعة الفاوستية التي تسم الفكر العلمي والثوري. وربما تكون مركزية رموز آلات البناء تعبيراً عن النسق الهندسي والآلي الكامن في الماسونية، وعن رغبة التحكم في كلٍّ من الذات الإنسانية والكون من خلال صيغ رياضية (ولعل المقارنة هنا مع فلسفة إسبينوزا وطموحه نحو لغة رياضية هندسية دقيقة مقارنة ذات دلالة عميقة).
لا يمكن، إذن، فهم الماسونية إلا بوضعها في هذا السياق الفكري. وكما يعرف دارسو تاريخ أوربا، فإنه بعد ظهور فكر عصر النهضة وُلد فكر عصر العقل والاستنارة والإيمان بالقانون الطبيعي. والعلمانية (الشاملة) هي نزع القداسة عن العالم (الإنسان والطبيعة) والإيمان بفعالية القانون الطبيعي في مجالات الحياة الطبيعية والإنسانية كافة وإنكار أي غيب، وإلا لما أمكن التحكم في الكون (الإنسان والطبيعة) وتوظيفه واستخدامه وتحويله إلى مادة استعمالية. وقد انعكس هذا في فكرة الإنسان الطبيعي (العقلاني) أو الأممي، وهو إنسان عام لا يتميَّز عن أي إنسان آخر، صفاته الأساسية عامة أما صفاته الخاصة فلا أهمية لها، وهو إنسان عقلاني إن أعمل عقله بالقدر الكافي لتوصَّل إلى الحقائق نفسها التي يتوصَّل إليها الآخرون بغض النظر عن الزمان والمكان. ومن ثم، فبإمكان هذا الإنسان أن يصل إلى فكرة الخالق بعقله بـدون حاجـة إلى وحي إلهـي أو معجزات، أي دون الحاجـة إلى دين مُرسَل، أي أن الإنسان الطبيعي العقلاني العالمي (الأممي) يمكنه أن يتوصل بعقله إلى الإيمان بدين طبيعي عقلاني عالمي.
ويمكن القول بأن الدين الطبيعي، أو «الربوبية» كما كانت تُدعَى، هو تعبير عن معدل منخفض من العلمنة أو تعبير عن علمانية جنينية، فهي تستجيب لحاجة أولئك الذين فقدوا إيمانهم بالدين التقليدي ولكنهم لا يزالون غير قادرين على تَقبُّل عالم اختفى منه الخالق تماماً، أي أنهم بشر جردوا العالم من الدين والقداسة واليقين المعرفي والأخلاقي ولكنهم احتفظوا بفكرة الخالق في صيغة باهتة لا شخصية، حتى لا يصبح العالم فراغاً كاملاً. ))))
لقد جاء في تعريف الماسوني أنه «ذكر بالغ يلتزم بالنسق الديني الذي يوافق عليه جميع البشر».
وهذا هو الإيمان بالخالق أو الكائن الأسمى (مهندس الكون الأعظم)، أو الإيمان بالجوهر العقلي للدين الذي يستطيع العقل أن يصل إليه. وبوسع العضو أن يحتفظ لنفسه بأية آراء دينية خاصة أخرى، على أن يعلن تسامحه مع الأديان وإيمانه بأبوة الرب وأخوة البشر وخلود الروح. وقد جاء في الدستور الماسوني لعام 1733 الصادر في إنجلترا أن الماسوني «لا يمكن أن يكون كافراً غبياً أو فاسقاً غير متدين» وعليه أن يحترم السلطات المدنية ولا يشترك في الحركات السياسية. ومن أهداف الماسونية الأساسية ما يُسمَّى «اليقظة الأخلاقية عن طريق العلم» وهي عبارة قد تبدو بريئة ولكنها تعبير عن منظومة عقلانية مادية لا تزال متلبسة ديباجات أخلاقية وروحية. وتدعو الماسونية إلى مجموعة من الصفات العامة التي لا تغيِّر كثيراً من هذه البنية الفكرية التحتية، فهي تدعو إلى وحدة البشر على أساس الإخاء والمحبة والمساواة، والعون المشترك وخدمة الغير وحُسْن معاملتهم، وحب الجماعة وتبادُل المصالح والتحلي بالفضائل المدنية، أى الفضائل التي يتسم بها المواطن الذي ينتمي إلى الدولة القومية (مقابل الفضائل الدينية لدى الإنسان المتدين الذي ينتمي إلى الكنيسة ويؤمن بعقيدة مُنزَّلة). كما تُقدِّس الماسونية الملْكية الخاصة. وليس للماسونية هدف نهائي محدد، وإن كان ثمة هدف فهو عام غير محدد، وهو أن يكون العالم في النهاية في اتحاد أخوي وإلهي (ولعلنا نُلاحظ هنا النموذج الحلولي الواحدي الكامن).
(1) إذا هذه الفلسفة علمانية شاملة تضع الخالق والغيب في موضع هامشي، وهذا ما تنجزه الماسونية.
(2) إذا كانت ليبرالية تدعو إلى الأخوة والمساواة، ولكنها كانت في الوقت نفسه محافظة تدعو إلى عدم التعرض للسلطات الحكومية أو الخوض في الأمور السياسية. وكانت الماسونية في تلك المرحلة حركة إيمانية ربوبية، ولكنها كانت تحوي داخلها كل معالم التفكير الإلحادي الذي يُسقط الإله تماماً. وكانت عقلانية ذات رموز صوفية، وتضم أفكاراً عالمية ومحلية. وربما جعلتها هذه الصيغة الإسفنجية تحقق هذا النجاح الباهر وتجعلها واحدة من أهم مؤسسات العلمنة في العالم، فهي تستخدم ديباجات دينية ضبابية لتحقيق أهداف علمانية.
ولنا عودة….
الماسونية
2 يناير 2006 | تاريخ اليهود | التعليقات: 87الماسونية، لعل البعض سمع عنها،والبعض الآخر لا يعرف شيئاً عنها بالمرة!
أعترف إنى سمعت لأول مرة عن تلك الكلمة فى صغرى، تتردد كثيراً فى محيط المدرسة، ولكن ككلمة معادية للإسلام والدين، دون أى تفاصيل أخرى، وبالطبع لصغر سنى وقتها ذهبت من بالى وإن علقت فى فكرى..
واليوم طفت على السطح، لأنى أريد أن يعرف عنها الجميع ليس لخطرها أو لغموضها أو لعداوتها للأديان فقط، إنما لأنى أحس أنها خطراً داهم وعلامات استفهام ؟؟؟؟؟؟؟ كثيرة أحاول أن أجلو غموضها بحيث لا نكون من الجهل لكى ندع أمراً كهذا ، يدور فى الأفق دون أن نعرف عنه شيئاً أبدا.
من هدف مقالتى هنا كما قلت فى البداية، أن نجلو الغموض عن كل ما هو غامض ولو قليلاً، لأنى أؤمن أنه ((لا يجب أن نقول لا نعرف .. ليس لدى أدنى فكرة عما تتحدث….)).
فى البداية أقول أن الماسونية حركة سرية، منظمة، ثار حولها جدلاً كبيراً وغموضاً عظيماً أهدافها غاية فى النبل وباطنها غاية فى الشر…. وحتى هذه البواطن والأسرار كلها مازالت إشاعات لا توثيق لها أو تأريخ مؤكد…..
ارتبطت الماسونية إلى حد كبير، وحتى فترة قريبة وإلى حد كبير الآن بعالم «الالغاز».
فلنحاول أن نتجول قليلاً فى عالم الألغاز لنخرج بأى شئ عنه! … ولو كانت محصلتك النهائية عزيزى القارئ للمقال بعض معلومات، فهذا على الأقل أحسن من لا شئ….
الماسونية Freemasonery (تعريفها)
الماسونيه .. إشتقاق لغوى من الكلمه الفرنسيه ( ْMacon ) ومعناها ( البناء) والماسونيه تقابلها (Maconnerie ) .. أى البناؤون الأحرار .. وفى الإنجليزيه يقال : فرى ماسون ( Free-mason) ( البناؤون الأحرار ) . وبذلك يتضح أن هذه المنظمه يربطها أصحابها ومؤسسوها بمهنة البناء . وبالفعل يزعم مؤرخوها ودعاتها أنها فى الأصل تضم الجماعات المشتغله فى مهن البناء والعمار.
ومن داخل الموسوعة البريطانية نجد التالى عند البحث عن كلمة : Freemasonry
The teachings and practices of the secret fraternal order of Free and Accepted Masons, the largest worldwide secret society. Spread by the advance of the British Empire, Freemasonry remains most popular in the British Isles and in other countries originally within the empire.
Freemasonry evolved from the guilds of stonemasons and cathedral builders of the Middle…
وفى موسوعة عبد الوهاب المسيرى يقول:
كلمة «ماسونية» من الكلمة الإنجليزية «ميسون Mason» التي تُكتَب في العربية خطأً «ماسون». لكن الخطأ شاع، ولا مفر لنا من اعتماده ومسايرته. وهي تعني «البنَّاء»، ثم تضاف كلمة «فري free» بمعنى «حر» وتعني «البنَّاء الحر». وقد اختلف المفسرون في تعريف أصل كلمة «حر»، فيُقال إنها نسبة إلى «فري ستون Free Stone»، أي «الحجر السلس». وقد ورد في مخطوطات العصور الوسطى اللاتينية عبارة «إسكالبتور لابيدوم ليبيروروم Sculptor Lapidum Liberorum»، أي «ناحت الأحجار الحرة»، ولكن بعض التفسيرات تذهب إلى أن كلمة «حر» تجيء لتمييز الـ «فري ميسون»، أي «البناء الماهر»، في مقابل الـ «راف أور رو ميسون rough or raw mason»، أي «البنَّاء الخام غير المُدرَّب». وثمة رأي ثالث يذهب إلى أن الـ «فري ميسون»، عضو في نقابة البنائين، ولذا فهو «حر» أي أن من حقه ممارسة مهنته في البلدية التي يتبعها بعد أن يكون قد تَلقَّى التدريب اللازم. ويذهب رأي رابع إلى أن كلمة «فري» إنما تشير إلى أن البنائين لم يكونوا مُلزَمين بالاستقرار في إقطاعية أو بلدية بعينها والارتباط بها، وإنما كانوا أحراراً في الانتقال من مكان إلى آخر داخل المجتمع الإقطاعي. وإن صَدَق هذا التفسير، فهذا يعني أن البنائين كانوا مثل أعضاء الجماعات اليهودية في الغرب الذين كانوا يُعَدون عنصراً حراً يمكنه الانتقال من بلد إلى آخر. وقد كان هذا حقاً مقصوراً على الفرسان ورجال الدين.
وتُعرَّف الماسونية بأنها مجموعة من التعاليم الأخلاقية والمنظمات الأخوية السرية التي تمارس هذه التعاليم، والتي تضم البنائين الأحرار والبنَّائين المقبولين أو المنتسبين، أي الأعضاء الذين لا يمارسون حرفة البناء.
ولكن عبد الوهاب المسيرى يرى هذا التعريف شائعاً ولهذا أورده بكثير من التفصيل أو التأريخ لها:
((((وبعد أن أوردنا هذا التعريف الشائع، فإننا سنكتشف في التوّ أنه تعريف غير كاف البتة، إذ أن الماسونية، مثل اليهودية، تركيب تراكمي جيولوجي مر بمراحل عدة فأصبحت عناصره تشبه الطبقات الجيولوجية التي تتراكم الواحدة فوق الأخرى دون أي تفاعل أو تمازج. ورغم اختلاف الطبقات، فإنها تظل متعايشة ومتجاورة ومتزامنة داخل الإطار نفسه. ومن ثم، فرغم أنه توجد كلمة واحدة أو دال واحد هو «الماسونية» يشير إلى ظاهرة واحدة، فإن الماسونية في واقع الأمر عدة أنساق فكرية وتنظيمية مختلفة تماماً لا تنتظمها وحدة. ومشكلة التعريف، أي تعريف، أنه يستخدم صيغة المفرد، ومن ثم يفترض وحدة وتجانساً حيث لا وحدة ولا تجانس، ويفترض وجود مدلول واحد للدال.
وقد قيل في محاولة التوصل إلى حد أدنى مشترك بين كل الماسونيات إنه توجد ثلاثة عناصر تميِّزها. أول هذه العناصر هو وجود مراتب ثلاث أساسية يُقال لها درجات، وهي:
أ ) التلميذ أو الصبي (الملتحق أو المتدرب).
ب) زميل المهنة أو الصنعة (الرفيق).
جـ) البنّاء الأعظم أو الأستاذ (بمعنى أستاذ في الصنعة).
وقد أضيفت إلى هذه الدرجات الثلاث الأساسية درجة رابعة أخرى أساسية هي «القوس المقدَّس الأعظم»، ثم هناك ما يقرب من ثلاث وثلاثين درجة أخرى في بعض المحافل (كما هو الحال في الطقس الاسكتلندي القديم)، ويصل أحياناً عدد الدرجات إلى بضعة آلاف.
وما دمنا نتحدث عن أشكال التنظيم فيمكن أن نضيف هنا أن من رموز الماسونية: المثلث، والفرجار، والمسطرة، والمقص، والرافعة، والنجمة الخماسية، والأرقام 3 و5 و7 (وهي رموز وطقوس تساعد على اكتشاف النور). والوحدة الأساسية في التنظيمات الماسونية هي المحفل أو الورشة. ويحق لكل سبعة ماسونيين أن يشكلوا محفلاً، والمحفل يمكن أن يضم خمسين عضواً. وتعقد المحافل اجتماعاً دورياً كل خمسة عشر يوماً، يحضره المتدربون والعرفاء والمعلمون. أما ذوو الرتب الأعلى فيجتمعون على حدة، في ورشات «التجويد». ويُفترض في المشاركين في الاجتماع أن يقبلوا لباساً معيَّناً: فهم يضعون في أيديهم قفازات بيضاء، ويزينون صدورهم بشريط عريض، ويربطون على خصورهم مآزر صغيرة، وقد يرتدون ثوباً أسود طويلاً، أو بزة قاتمة اللون، أو «سموكينج»، بحسب تقاليد محفلهم، وهي تقاليد بالغة التعقيد والتنوع.
وتشكل المحافل اتحادات تدين بالولاء والطاعة لأحد المحافل الكبرى. ففي فرنسا، على سبيل المثال، خمسة محافل أساسية كبرى، وهي: محفل الشرق الكبير، ومحفل فرنسا الكبير، والمحفل الوطني الفرنسي الكبير، والاتحاد الفرنسي للحقوق الإنسانية، ومحفل فرنسا الكبير للنساء. وتعقد المحافل الكبرى جمعيات عمومية يتخللها تقييم العمل الذي تم إنجازه ورسم خطط العمل للمستقبل. وبعد عَرْض هذه الأشكال التنظيمية والطقوس والرموز، يمكننا القول بأن تنوعها يجعلها غير صالحة كأساس تصنيفي للماسونية.
أما العنصر الثاني الذي يُقال إنه يميِّز الماسونية عن غيرها من الحركات، فهو الإيمان بالحرية والمساواة والإنسانية. ولكن كثيراً من المحافل اتخذت مواقف عنصرية، فالمحافل الألمانية والإسكندنافية رفضت السماح لأعضاء الجماعات اليهودية بالانضمام إليها، والمحافل الأمريكية رفضت انضمام الزنوج. كما لم تنجح المحافل الماسونية في تجاوز الحدود القومية الضيقة. فأثناء الحرب العالمية الأولى، على سبيل المثال، استبعدت المحافل البريطانية الأعضاء المنحدرين عن أصل ألماني أو نمساوي أو مجري أو تركي.
أما العنصر الثالث، وهو العنصر الربوبي، أي الإيمان بالخالق بدون حاجة إلى وحي، فإن محفل الشرق الأعظم في فرنسا رفض هذا الحد الأدنى تماماً عام 1877، وترك لكل عضو أن يحدد بنفسه موقفه من هذه القضية، وتم تأكيد «التقوى الطبيعية» بدلاً من «الإيمان الحق»، أي أن الماسونية الفرنسية تبنت صيغة علمانية كاملة مؤسَّسة على الفكر الهيوماني أو الإنساني العلماني.
وحتى نصل إلى تعريف دقيق مركب، فلابد أن نأخذ في الاعتبار هذه الخاصية التراكمية الجيولوجية، فندرس الطبقات الجيولوجية في تراكمها الواحدة فوق الأخرى، والتي أدَّت في نهاية الأمر إلى ظهور الماسونيات المختلفة وصفاتها المتنوعة. ويجب أن نؤكد ابتداءً أننا يجب أن نلزم الحذر في تحديد مستوى التعميم والتخصيص. فرغم أن الماسونية حركة بدأت في أوربا (في العالم الغربي) إلا أنها انتشرت في العالم بأسره. ورغم انتشارها هذا إلا أنها لم تصبح حركة عالمية، إذ لا يوجد نمط واحد للتطور، فالماسونية في الغرب مختلفة عنها في العالم الثالث، وهي في إيطاليا مختلفة عنها في أمريكا اللاتينية. وكما سنبين أن الحركات الماسونية المختلفة خدمت دولها ولذا قامت الحركات الماسونية البريطانية بخدمة الاستعمار البريطاني وقامت الحركة الماسونية الفرنسية بخدمة الاستعمار الفرنسي (ولذا نشب صراع بين الحركتين).
تعود جذور الماسونية إلى جماعات أو نقابات الحرفيين في العصور الوسطى الإقطاعية في الغرب، وهي جماعات كانت منظمة تنظيماً صارماً شبه ديني، فكان لكل نقابة طقوسها الخاصة ورموزها الخفية وقسمها السري وأسرار المهنة التي تحاول كل جماعة الحفاظ عليها. وهـذه كلها أدوات لهـا وظيفة اجتـماعية شـديدة الأهمية إذ أنه، مع غياب المؤسسات التعليمية، كان يتم توريث المعلومات، والخبرات المختلفة الحيوية اللازمة لاستمرار المجتمع، من خلال نقابات الحرفيين. وبدون هذه العملية، لم يكن المجتمع ليحقق أي استمرار. وكانت جماعات البنَّائين من أقوى الجماعات الحرفية، ذلك أن العصور الوسطى كانت العصر الذهبي لبناء الكاتدرائيات والأديرة والمقابر. وكان البناءون يعيشون على أجرهم وحده، على عكس الحرفيين الآخرين، مثل النساجين والحدادين الذين كانوا يتقاضون من زبائنهم مقابلاً عينياً من خلال نظام المقايضة، أي أن البنائين (مثل أعضاء الجماعات اليهودية) كانوا جزءاً من اقتصاد نقدي في مجتمع زراعي. كما أن البنائين كانوا أحراراً تماماً في حركتهم. فقد كان الحداد، مثلاً، يقوم بعمله في مكان ثابت ويقوم على خدمة جماعة بعينها، أما البناء فكان عليه الانتقال من مكان إلى آخر بحثاً عن عمل. ولذا، يمكن القول بأن البنائين كانوا من أكثر القطاعات حركية في المجتمع الوسيط في الغرب. وكان على البنائين أن يجدوا إطاراً تنظيمياً يتلاءم مع حركيتهم، فالنقابات الحرفية بتنظيمها المألوف كانت ملائمة للحرفيين الثابتين. أما بالنسبة للبنّائين، فكان لابد من ابتداع إطار حركي خاص بهم.
ومن هنا كانت فكرة البناَّء الذي يُقال له بالإنجليزية: «لودج lodge» أي «المحفل». والمحفل هو عبارة عن كوخ يُبنى من الطين أو مادة بناء أخرى تَسهُل إزالتها بعد الانتهاء من عملية البناء. وكان المحفل هو المكان الذي يلتقي فيه البناءون حيث يتبادلون المعلومات، ويعبِّرون عن شكواهم وضيقهم من أحوال العمل، ويتبادلون الأخبار بل المشروبات. كما كان بوسعهم النوم في المحفل وقت الظهيرة. وكان العضو الجديد من جماعة البنائين يذهب إلى المحفل لمقابلة أبناء حرفته، ومن هنا ظهرت فكرة السرية والرمزية، إذ كان لابد أن يتوصل هؤلاء البناءون إلى لغة أو شفرة خاصة بهم لا يفهمها سواهم ولا يستطيع صاحب العمل أو غير المشتغلين بحرفة البناء فهمها. وقد أخذت الشفرة شكل عبارات خاصة وطرق معيَّنة في المصافحة وإشارات بالأيدي الهدف منها أن يتمكن البنّاء من التفرقة بين أبناء حرفته الحقيقيين الذين تلقوا التدريب اللازم وينتمون إلى نقابة الحرفيين وبين الدخلاء على الحرفة. وقد التزم البنّاءون بمجموعة من الواجبات ضمها ما يُسمَّى «كتب الواجبات» أو كتب التعليمات أو الدساتير، ومن أهمها مخطوط ريجيوس الذي يعود إلى عام 1390. وتذكر كتب الواجبات أن البناء يتعيَّن عليه مساعدة زملائه وعدم ذمهم، وعليه تعليم المبتدئين منهم، كما أن عليه عدم إيواء الدخلاء. وتتحدث كتب الواجبات كذلك عن الأصول التاريخية أو الأسطورية لحرفة البناء التي يُرجعونها إلى مصر وإلى بناء هيكل سليمان. وثمة قصص أخرى وردت في هذه الكتب عن «الأربعة المتوَّجين»، وهم أربعة بنائين مسيحيين قتلهم الرومان وأصبحوا شهداء، ومن ثم فقد كان هؤلاء قديسي البنائين.
وقد ظلت نقابات البنائين مزدهرة حتى عصر النهضة في الغرب في القرن السادس عشر، وهو أيضاً عصر الإصلاح الديني، حين توقفت حركة بناء الكاتدرائيات وغيرها من المباني الدينية الكاثوليكية. ولكن ذلك تزامن مع ظهور الدولة القومية المطلقة التي قامت بتأسيس مشاريع عمرانية ضخمة تحت إشرافها كسلطة مركزية، ومن ثم بدأت الدعائم التي تستند إليها نقابات البنائين في الاهتزاز، شأنها في هذا شأن كثير من الجماعات الحرفية والمؤسسات الإقطاعية الأخرى وبدأت في التحول إلى جماعات خيرية أو جماعات تضامن تحاول أن تُوفِّر لأعضائها بعض الطمأنينة النفسية وشيئاً من الأمن الاقتصادي. ومع تَناقُص العضوية، بدأت النقابات تقبل في صفوفها أعضاء شرفيين ليحافظوا على الأعداد اللازمة، ومن هنا بدأ التمييز بين البنائين العاملين أو الأحرار، أي الذين يعملون بالحرفة فعلاً، والبنائين المقبولين أو الرمزيين. وظهرت الماسونية الرمزية أو التأملية أو النظرية أو الفلسفية التي حلت محـل الماسـونية الفعلية، بحيث تحوَّل البناء وأدواته من وظيفة إلى رمز. ولكن البناء (وأدواته) لم يكن المصـدر الوحـيد للرمـوز الماسونية، فكما أسلفنا كان هناك سليمان وهيكله، وهو يعتبر البنّاء الأول، وهيكله رمز الكـمال الذي يطـمح كل البنـائين أو الماسون أن يصلوا إليه. ويبدو أن بعض رموز الملـكية المقدَّسة في الدولة العبرانية وجدت طريقها إلى الشعائر والرموز الماسونية. وكانت هناك رموز مسيحية كثيرة مأخوذة من تقاليد جماعات الفرسان التي انتشرت في أوربا في العصور الوسطى، والتي يعود أصل معظمها إلى حروب الفرنجة والاستعمار الاستيطاني للفرنجة في فلسطين، مثل جماعة فرسان الهيكل (الداوية) وجماعة فرسان الإسعاف (الإسبتارية) وغيرهما. كما يحتل يوحنا المعمدان ويوحنا الرسول مكاناً خاصاً لديهم، وقد أسلفنا الإشارة إلى الأربعة المتوجين. ))))
ولنا عودة………