jump to navigation

يهود أسبانيا

2 أبريل 2006 | تاريخ اليهود |

(2)

يهود أسبانيا (السفارديم)

قبل أن نتحدث عن يهود أسبانيا (السفارديم) بوجه خاص، يجب أن نعرف ماذا يعنى مصطلح (السفارديم).
فكلمة السفارد تعني أسبانيا و سفاردي تعني الأسباني وجمعها بالعبرية سفارديم، وقد أطلق المصطلح تاريخياً على نسل اليهود الذين عاشوا أصلاً في أسبانيا والبرتغال (شبه الجزيرة الايبيرية)، والتي طردت من اسبانيا والبرتغال على أثر محاكم التفتيش سنة 1492، وقد كان ليهود أسبانيا طريقتهم الخاصة في الصلاة والطقوس الدينية نتيجة لتأثر السفارد في عبادتهم وتلاوتهم وترتيلهم وإنشادهم بالذوق العربي في الأذكار والأناشيد والموسيقى، كما انفردوا بنصوص شعرية ونثرية في أدعيتهم وصلواتهم قريبة الشبه بما يماثلها عند المسلمين. ولكل هذا اكتسب اصطلاح “سفارد” دلالة دينية إلى جانب دلالته العرقية الأصلية.
وحينما طرد يهود الأندلس مع نهاية حكم المسلمين فيها وذلك على أثر الحكم الكاثوليكى ومحاكم التفتيش، (وكانوا أكثر قسوة وخسة وعنف مما يطلقوه علينا اليوم من أننا ارهابيين)، اتجهوا إلى تركيا واليونان وشمال أفريقيا واتبع معظم يهود المنطقة طريقتهم في العبادة، ولذا اتسع نطاق دلالة المصطلح وأصبح يطلق على كل اليهود الذين يتبعون التقاليد السفاردية في العبادة سواء كان أصلهم من أسبانيا أم لا . و كان هؤلاء يتكلمون في اسبانيا في أول الأمر باللغة العربية حتى القرن الثالث عشر ثم أخذوا يتكلمون باللغة الأسبانية التي تمسكوا بها و اعتبروها لغتهم التقليدية، ومازالوا يتكلمون بلغة السفارديم (التيي) أو (اللادينو) الإسبانية. وأخيراً يعنى مصطلح السفارديم اليهود الشرقيين جميعاً تمييزاً لهم عن الأشكناز (اليهود الغربيين).
أما عن يهود أسبانيا بوجه خاص، فنفوذهم المؤذى والخطير اصبح يثير علامات استفهام واستغراب أكبر من السكوت على ذلك الخطر الكامن فى أحشاء المجتمع الأسبانى، فكثير من علامات الاستفهام تثار حولهم، وتكملة لمسلسل الادعاءات اليهودية الكثيرة نجد أنهم نسبوا التراث الإسلامى والشواهد المعروفة للحضارة الأندلسية لهم، مع أن جميع نتاجاتهم باللغة العربية وذلك دليلاً ضدهم وليس لهم على امتزاجهم بالثقافة العربية الإسلامية.
وكذلك ادعاءهم (السفارديم) بالمشاركة فى بناء تاريخ وثقافة المنطقة وهذا ليس بجديد ففى كل مكان يعيشون فيه يدعون ذلك، ففى حكم فرانكو (وذلك ما بعد الحرب الأهلية) يدعون أن له علاقة بهتلر والنازية، وأنه كان يعاونه فى سد الطريق على يهود ألمانيا فى الهروب وأن ذهب اليهود كان فرانكو مسؤول عن تهريبه إلى حسابات سرية ببنوك سويسرا.
والطريف فى الأمر أن فرانكو هذا ذو أصول يهودية وهذا ما يؤكده رئيس حاخامات أسبانيا بشكل قاطع، وكذلك قوة اليهود التى نمت وقويت فى أسبانيا فى فترة حكمه، فرئيس الجمعية اليهودية (ماكس مازن) وعلاقاته المريبة بوزارات حكومة فرانكو وكذلك علاقاته بأبرز رجال الأعمال والصحافة فى تلك الفترة تجعلنا نتساءل ما هو هدف عميل الموساد (ماكس مازن) من علاقاته تلك!
ونجد أن أكثر المدن التى يتغلغل فيها اليهود هى برشلونة، ونستطيع أن نقدر حجم هذا الانتشار إذا عرفنا انهم يمتلكون أكبر بنك فى برشلونة بل أكبر بنك فى المنطقة بأكملها.
وحين ننظر إلى عام 1992 وهو العام الذى مرت فيه خمسة قرون على اكتشاف كولومبس لأميركا وكذلك نفس العام الذى طرد فيه العرب الأندلسيين من أسبانيا بأمر من محاكم التفتيش، نجد أن ملك أسبانيا أعلن الاعتذار لليهود السفارديم المطرودين منها، وأعاد لهم الاعتبار، وذلك بمنح الجنسية الأسبانية لكل من يرغب منهم دون التدقيق أو معرفة حقيقة أصولهم. والغريب أن العرب الأندلسيين الذين طردوا وشردوا وقتلوا بأمر من محاكم التفتيش لم يلقوا نفس المعاملة!.
والآن يزداد دور يهود أسبانيا (والذين يقدرون بـ 40 ألف نسمة) فى مجالات الاقتصاد والفنون والسينما والسطرة على وسائل الإعلام بشكل كبير ومحسوس ومريب أيضاً.
ونجد أن فضائحم عديدة وآخرها فى مجال الرياضة، وتدخلهم فى كل المجالات مريب، فأسماء من يتصدرون الأخبار الآن مثل عائلة (كوبلوتس) وتجارة اللوحات الفنية وامتلاك أكبر شركات المقاولات فى البلد، وكذلك (باسات) تاجر برشلونة الأكبر وسيطرته على أكبر نوادى الرياضة فيها، (جازيت) والسيطرة على الانترنت والاتصالات، واتصالاتهم المتشعبة وصولاً إلى الملك وكبار رجال الدولة.. تثير العديد من التساؤلات التى لا يستطيع أحد الإجابة عليها.
وحين نأخذ (موخيكا) مثلاً، اليهودى المشهور الذى يشغل منصب محامى الشعب والسياسى المعروف الذى تقلب بين الشيوعية والحزب الاشتراكى ليصل إلى وفاق مع حكومة اليمين، حين سال عن سياساته وقناعاته قال (الشئ المؤكد الوحيد أننى انتمى وحسب لإحدى قبائل بنى اسرائيل الأثنى عشر)، فيالها من إجابة فصيحة تفصح عن مكنون تلك الشخصية وهدفها الواضح.
والآن توجد العديد من الحركات المناهضة لهذا الخطر فى أسانيا، ولكن تحارب وبشدة من اليهود تحت اسم أعداء السامية والنازية الجديدة.
فى النهاية هذا ليس إلا عرض للادعاءات اليهودية والأهداف الواضحة من جراء تلك الادعاءات، والنتائج الحتمية من سيطرة وهيمنة على تاريخ وتراث ومقدرات الشعوب، فى بلد آخر هو أسبانيا وغيرها كثير وعديد من البلدان، وتكملة لدائرة وهدف أسمى لليهود وهو السيطرة على العالم.
والطريف أن كل هذا يحدث أمام أعيننا ونعرفه ونحلله ونكتب فيه الكتب أيضا، ولكن دون أى تحرك من جانبنا وكأننا ارتضينا بهذا قدراً علينا.

* المصدر كتاب (اللوبى اليهودى فى أسبانيا) تأليف: الفونسو توريس

وللحديث بقية

التعليقات»

1. بطوطه - 18 أبريل 2006

على فكره احب اوضح ان الموضوع كويس لان فى بعض الناس وان كان الاغلبيه ميعرفوش هذه المعلومات وكمان احب اضيف ان حكايات هتلر والنازيه وعلاقته باليهود ليس كما يقال الان وانه كان يقذف بهم فى النار بالاعداد المذكوره الكثيره التى يدعونها ولكن هم من ابتدعوا هذا الكلام لكى يستقطبوا عطف العالم عليهم وكمان علشان ان اليهود لم يكونوا موجودين بهذه الاعداد فى تلك الفتره ! وبالتوفيق فى الموضوعات الاخرى.

2. صر الدين الجزائري - 9 مايو 2006

يبدو أنكم سيدي كاتب المقال ذيلتم خاتمتكم بـ: “وللحديث بقية” وعليه نطلب منكم إفادتنا في ما تبقى من حديثكم في زاوية من المجال الذي أفدتمونا فيه آنفا.

ما نطلبه منكم أن تسلطوا بعض الضوء على الجاليات اليهودية التي انتقلت إلى الشمال الإفريقي، وتحديدا إلى الجزائر، حيث تشير بعض المصادر الشحيحة عن هجرات يهودية تمت إلى الجزائر.

تجدر الإشارة إلى أن هذه الحلقة من تاريخ التواجد اليهودي في الجزائر تعد من المواضيع الممنوعة أو بتعبير الموقع “خلف الكواليس”.

رجاؤنا فيكم أكيد.
للتواصل: myemails@maktoob.com

3. نصر الدين الجزائري - 9 مايو 2006

تصويب في كتابة الإسم: الصحيح نصر الدين الجزائري

4. ملهم - 19 مايو 2006

ما شاء الله
مدونة مفيدة للغاية واسلوب جميل وثقافة عالية
تستاهلى التحية واى اطراء على جهدك يا رانيا

5. وسيم - 17 سبتمبر 2006

بعد ان قرأت المقاله بكل شغف
وانا للكلمات كمن يرتشف

نبه التفاتي ( اقصد) لفت انتباهي في الزاوية ان من كتب المقال بحديثه عن نفسه
قد قصدني انا وصدقا لم اقرا وصفا لذاتي النفسية والفكريه ابلغ من هذا معنى وفي وصفة لنفسي(حتى ممن يتشدقون و يصفون لك برجك)
هذا هو التعليق ……ربما انتهى لكن للبقية حديث لم ( اقصد شي)
شكرا للكاتبة

6. عماد - 6 نوفمبر 2007

انت محق يا اخي انا معك في كل شيءتقوله