jump to navigation

أشبيلية.. مدينة من زمن مضى!

20 فبراير 2006 | فنون متنوعة, حكايات تاريخية |

أشبيلية.. مدينة من زمن مضى!


تقع أشبيلية (أو Seville) فى جنوب أسبانبا، ويخترقها نهر الوادي الكبير من شمالها إلي جنوبها، وهي ثالث المدن الأسبانية من حيث الحجم، وهي عاصمة المنطقة الأندلسية،في الماضي أعتبر ميناء أشبيلية ميناء مهما في الحركة الاقتصادية ما بين أسبانيا وأميركا واليوم يعد هذا الميناء ميناء مهما لشبة جزيرة ايبيريا.
كانت أشبيلية الاندلسية ذات مكانة مهمة وواحدة من أكبر وأشهر المدن فى ذلك الوقت.
وبالرغم من محاولة تغيير الوجه الإسلامي لهذه المدينة على أيدي الأسبان إلا أنها مازالت تحتفظ بكثير من عبق التاريخ الإسلامي، أسست العناصر الأيبرية هذه المدينة تحت اسم «أشبالي» وبعدما دخلها الرومان سنة 205 قبل الميلاد فصارت تعرف بالاسم اللاتيني «أشباليس» وحول المسلمون هذا الاسم الأخير الى أشبيلية، واشتق الأسبان بدورهم منه الاسم الحالي للمدينة سفيليا sevilla.
ولم تفتح هذه المدينة على يد المسلمين في موجة الهجوم الأولى التي قادها طارق بن زياد ولكنها حظيت بالفتح في الفوج الثاني من الفاتحين الذي قاده موسى بن نصير الذي افتتحها بعد حصار دام عدة شهور نظرا لحصانة أسوارها.

وما بين العاصمة والمدينة الثانية ظلت تتأرجح مكانة أشبيلية في الأندلس، ففي البداية اختارها موسى بن نصير عاصمة له لقربها من المغرب والجيوش الإسلامية، وعندما تولى الحر بن عبد الرحمن الثقفي الاندلسي في نهاية عام 98 هـ ، أمر بتحويل العاصمة الأندلسية الى مدينة قرطبة.
وهذا لم يلغي مكانتها أو وفود العرب إليها، فقد أُرسلت فرقة من الجيش الأموي للإقامة بأشبيلية ولحماية سواحلها وذلك في عام 742 م مما أدى إلي توافد القبائل العربية إليها مثل بني موسى من بيت غافق وبني زهرة وبني حجاج وبني خلدون.
ونشأ على أثر هذا جيل المولدين (نتيجة التسامح الذى حظي به النصارى، فتزاوج المسلمين والنصارى) وأصبحوا يشكلون غالبية سكان أشبيلية.
نهر الوادى الكبير

شهدت أشبيلية أزهى عصورها بعد نجاح عبد الرحمن الداخل (صقر قريش) في تأسيس الدولة الأموية الغربية بالأندلس، فلقد اهتموا بهذه المدينة وأسسوا الكثير من المعالم الإسلامية الجميلة، لكن سرعان ما هاجمها النورمانديين سنة 884 م مما نبه الامويين إلى خطورة تلك الهجمات فأنشأوا سوراً حولها وأقاموا بها داراً لصناعة السفن الحربية التي شكلت نواة الأسطول الأموي فيما بعد.

ولكن الخلافات بين الأمراء وخاصة أمراء قرطبة وأشبيلية جعلت عبد الرحمن بن محمد المعروف بـعبد الرحمن الثالث (الناصر) أمير قرطبة أن يسيطر على أشبيلية ويجعلها تابعة لقرطبة، إلي أن استولى المعتمد ابن عباد على مقاليد الأمور في أشبيلية سنة 1042 م وشهدت المدينة ازدهارا لم تشهده من قبل وأضحت أعظم مدن الأندلس بعد انهيار قرطبة وازدهرت الحركة الأدبية والفنية في أشبيلية التي أصبحت قبلة الشعراء والأدباء والمهندسين .
القلعة العربية
ومع انهيار فئة حاكمة وسيطرة فئة أخرى يتأرجح دائما مصير أشبيلية، فنجد أنه بعد انهيار دولة المرابطين وسطوع نجم دولة الموحدين القادمة من المغرب ومبايعة أهل أشبيلية عبد المؤمن بن على خليفة الموحدين سنة 1156 م، تم اختيارها مرة أخرى حاضرة لملك الموحدين في الأندلس وعادت أشبيلية لتحتل موقع الصدارة بين مدن الاندلس.
وشيدت بها القصور والمساجد الرائعة الجمال، وقد أراد أبي يوسف يعقوب المنصور أن يخلد انتصاراته التاريخية بالمدينة فقرر أن يشيد مئذنة سامقة لمسجد أشبيلية الجامع، فجاءت صومعة شاهقة الارتفاع تطل في إباء ورشاقة على حديقة أشبيلية وما يحيط بها مناطق أخرى، وقد أمر المنصور بعد موقعة الأرك بصنع فتاحات أربع مذهبة لتكلل المئذنة ورفعت في حضوره وركبت بالسفود البارز بأعلى القبة وأزيحت عنها الأغشية التي كانت تكسوها فبهرت ببريقها أنظار الحاضرين.
وقد تحولت هذه المئذنة التي كانت رمزا للسيادة الإسلامية الى برج نواقيس للكنيسة التي حلت مكان المسجد الجامع وهي تعرف اليوم باسم «الخيرالدا» لأنها زودت في أعلاها بتمثال من البرونز يرمز للسيادة المسيحية صنعه برتولومي موريل سنة 1567 م بحيث يدور مع الرياح ولذلك أطلق عليه اسم خيرالديو أي دوارة الرياح ومنها جاءت تسمية المئذنة باسم الجيرالد أو الخيرالد ويبلغ ارتفاع الجزء الاسلامي من هذه المئذنة 65,69 مترا.
ويقال أن هذه المئذنة تعتر أقرب إلى الأعاجيب الهندسية منها إلى مئذنة، إذ كانت تستخدم للدعوة إلى الصلاة، وكانت تعتبر حتى وقت قريب أعلى مبنى في العالم، وتم بناؤها عام 712 ميلادية، ومصممها عربي عاش في المدينة، ويقال إن من أشرف على البناء هو شاعر يدعى أبو بكر، لذلك فإن البناء أقرب إلى القصيدة منه إلى بناء من الطوب.
يصل ارتفاع الخيرالدا إلى نحو 250 قدماً (93 متراً)، وليس لها سلم، بل يدور حولها طريق منحدر صاعد، يقال إن المؤذن كان يصعد إلى قمتها علي صهوة جواد، وإلي جوار المئذنة صحن المسجد الذي أصبح يلتصق بالكاتدرائية التي بناها الملوك الكاثوليك لاستغلال المئذنة كقطعة فنية في إطار ذلك المبنى.
الخيرالدا



وتبرز من بين الآثار العربية أيضا القلعة العربية القديمة وكذلك برج الذهب المطل على نهر الوادي الكبير الذي كان دعامة الأسوار التي بناها الموحدون حول المدينة، وكذلك الشوارع والحارات الضيقة التي تذكرك بالتاريخ القديم لهذه المدينة العريقة.

وفي 22 ديسمبر سنة 1248 دخلت جيوش قشتالة مدينة أشبيلية بعد حصار دام قرابة العام والنصف وانتهى فى ذلك الوقت الحكم الإسلامي لهذه المنطقة.

إنها مدينة تاريخية عظيمة الأحداث وتشعر فيها إنك تعود بالزمن إلى الوراء…إلى الأندلس،إلى زمن جميل مضى …

رانيا

التعليقات»

1. سارة عبدالناصر - 20 فبراير 2006

الله !..
منتهى الجمال يارانيا..والصور أيضًا..
فقط أوّد السؤال عن الصور 6 ،و7هل هما لمئذنة أشبيلية التي حكيتي عنها..؟

___

2. رانيا - 20 فبراير 2006

نعم ياسارة هما للمئذنة وعليهما التماثيل الدوارة

3. علي العُمَري - 21 فبراير 2006

أشكرك سيدتي على هذا العرض المختصر الرائع..
صحيح أنه لا يمكنني التماهي والانغماس روحيا في فضاءات هذه الصور (كوني أعمى) إلا أنه يمكنني تنفس عبق التاريخ العربي الإسلامي واستكناه مدى عظمته وإنسانيته.
أشكرك عزيزتي ولك التحية والود.

4. حمود عصام - 26 فبراير 2006

أنت رائعة حقًا.. الصور ممتعة لحد لا يوصف.. قد اختار هذه المدينة إن حدث ورغبت في السفر السياحي.. ممتع بالفعل

5. ناصر - 18 أبريل 2006

ليت الماضي المجيد يعود يومافنخبره ما فعت بنا أعدؤنا.

6. فاطمه احمد - 18 أبريل 2006

انت احسنت فى اختيار المدينه لانها مدينه رائعه وانا بحبها جدا لانى بحس انهاجزا مفقود من الامبراطوريه الاسلاميه المتلاشيه وحظ موفق فى الموضوعات القادمه

7. جلال احمد - 18 أغسطس 2006

جزاكي الله خير على ما تقومي به من عمل عظيم يذكرنا بما كنا عليه من حضاره انارت ظلمات العالم و اتمنى القاء الضوء على المزيد من تراثنا العظيم بشبه جزيره ايبريا و خصوصا قرطبه و غرناطه و مايوركا و سرقسطه و جيان و بطليوس و شذونه و مدينه طريف .. و تقبلي سيدتي تحياتي

8. عهد - 12 أبريل 2007

يعطيج العافية والله يجزاج خير افدتينا وسهلتي علينا البحث

9. نعيمي - 14 أبريل 2007

شكرا على هذه المعلومات القيمة أختي سارة
إننا نتوق لمثل هذه التعابير التي تبحر بنا عبر ماضينا الجميل
نعيمي من الجزائر بالضبط من مدينة رأس الماء ولاية سيدي بلعباس
وفي الأخير لكي مني كل الاحترام والتوفيق

10. نعيمي - 14 أبريل 2007

إنني أقوم بالبحث عن عدة مواضيع و في بعض الأحيان لا يسعفني الحظ وذلك أنني مبتدئ لهذا أرجو منكي مواصلة هذا البحث لمساعدة الجميع وخاصة طلاب العلم من تلاميذ وطلاب خاصة في مجال التاريخ والأدب والفلسفة

11. منى - 1 مايو 2007

جزاك الله خير الجزاء ووفقك لمزيد من الإنجاز مساهمة في بناء ما انهار من أمر أمتنا
ولك من المغاربة هذا النص للشاعر عبد الكريم الطبال
لقاء
يا عبد الرحمان العائد
ها الفجر…أتى من بعد الليل الشيخ
طفلا
مثل الجسد المرمر
وعميقا
مثل السر وراء الصدر
وشفيفا
مثل الموج على الظهر
وشهيا
مثل عقيق الخمر
فاغسل وجهك في أنية الآس
والبس أزهى ما عندك من بردة
وتعطر بالسوسن والنرجس
وانظم أقدس غنوة
لم يشد بها شاعر
لم يعزفها نهر
ثم تقدم للزهراء
للفجر
صلاة
يا نجمة
كانت من قبل البدر
تضيء الدنيا
الجبل الأسود: نهر مشاعل
القرميد الذهبي: حقل سنابل
الدروب الخضر: قناديل
قلب الناصر: يرقص
يا ليت يعود الزمن صغيرا
فأصلي للنجمة

12. رامى فاروق - 7 مايو 2007

جاء فى ذهنى ان لو كانت مدينة اشبيلية مازالت تحت القيادة الاسلامية ماذا كنا سنفعل بها هل كنا سوف نحافظ عليها ام سوف نبيعها مثل نبيع كل شئ يخص الحضارة الاسلامية القديمة وتظل تحت سيطرة الدول الغربية ليمحو بها اى مظاهر لحضارة اسلامية قديمة
ramy

13. نونو - 10 مايو 2007

جزاك الله خير على الصور الروعة

14. المسعودي - 17 مايو 2007

حلوه هذه الصور وعندي صور القصر من الداخل وصور كثيره من ايام دراستي فيه اشبيله sevill

15. احمد عبيدو - 6 يوليو 2007

الله اكبر

احمد عبيدو

16. عادل الغرناطي التطواني - 2 أغسطس 2007

الاندلس الفردوس الضائع اعاده الله الى حاضرة الاسلام
اولا التعليق على الصور لا يبرد نارا ما زالت مشتعلة في قلوب الغيورين على بلاد اخدت بالقوة
الاندلس بلاد العرب و المسلمين في ايدي النصارى.
اما تعليقي فهو
اللهم نسالك يوسف بن تاشفين تاني يعيد للاندلس عروبتها و اسلامها

17. مروان - 9 أكتوبر 2007

مممممممممم يالها من صور . .

احسست اني دخلت إلى داخل شاشة الكمبيوتر ..

18. جواد - 26 نوفمبر 2007

صور جميلة جدا وراءعة

19. محمد - 20 فبراير 2008

عاشت العروبة قديما شكرا على شجاعتهم

20. وليد النابلسي - 20 مارس 2008

هي الاندلس اول الجراحات و اخر البطولات و العزة, لكن الله بدلنا ذلا بعد ان استحكمت فينا العداوة و الفتن و التفرقة, كما هي الان, و لكن ليس من بعد ذاك الفردوس فردوس اخر الا الجنة..

21. مريم - 27 مارس 2008

شكرا جزززززززززيييييييلا

22. ربى محمود - 2 أبريل 2008

شكرا يا رانيا ، فالاندلس منذ زمن طويل جزء من جنوني.و حتى تزوري اشبيلية و قرطبة و غرناطة في سبعة أيام مع شركة سياحية عليك دفع مبلغ و قدره في حين أنها كانت اراض عربية تابعة لأعرق حضارة على وجه الأرض. و أهديكي أشهر قصيدة كتبت في رثاء الاندلس للشاعر (أبو الطيب الرندي) يقول فيها:
لكل شىء إذا ما تم نقصان فلا يغر بطيب العيش إنسان
هي الامور كما شاهدتها دول من سره .من ساءته أزمان
وهذه الدار لا تبقى على أحد ولا يدوم على حال لها شان
أين الملوك ذوي التيجان من يمن وأين منهم أكاليل و تيجان
و أين ما حازه قارون من ذهب و أين عاد وشداد و قحطان
أتى على الكل أمر لا مرد له حتى قضوا فكأن القوم ما كانوا
فجائع الدهر أنواع منوعة و للزمان مسرات و أحزان!!!!!

و اقبلي فائق الاحترام .

23. mehdi - 10 يوليو 2008

merci baucoup